الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
46
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إن القول في أن اسم المكان أوالمحل من الفعل ( اتكأ ) هو ( تكية ) غلط لغوي كبير ، إذ أن المحل أوالموضع من الفعل ( اتكأ ) هو ( المُتَكأ ) وهو موضع ( الاتكاء ) ، قال تعالى : ( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) « 1 » ، وبهذا يتبين أن لا علاقة ( للمتكأ ) من حيث الاشتقاق اللغوي بمصطلح ( التكية ) . إن محاولة ربط كلمة ( التكية ) بالاشتقاق من ( المتكأ ) لهو تجاهل وتدليس له جذور عميقة من المتحاملين على التصوف وأهله بغية نعت الصوفية بما لا يليق ، فعند حملهم معنى ( التكية ) على ( الاتكاء ) فإنهم يرومون بهذا التكييف اللغوي أن يقولوا : أن المتصوفين هم أهل الكسل والسبات والتواكل ، لأن المتكأ مكان الراحة الجسدية . والحقيقة خلاف هذا القول تماماً ، إذ أن التكية مكان المشقة الجسدية ، مكان مخالفة كل ما تتوق إليه النفس البشرية ، مكان المجاهدات والرياضات والعبادات المتواصلة آناء الليل وأطراف النهار ، مكان مراقبة النفس في كل المواطن لامكان الغفلة والسبات وتضييع الأوقات كما يزعمون . وإذا كان ذلك كذلك ، أي إذا تبين إن المراد بكلمة التكية هو ( مكان التوحيد ) ننتقل لنطلع على الأصول القرآنية والنبوية لهذه الكلمة . 2 . الإشارة القرآنية لمصطلح ( التكية ) لما كان أصل التوحيد هو ذكر كلمة ( لا اله إلا اللَّه ) ، ولما كانت ( التكايا ) هي الأماكن المخصصة لهذه لطاعة أي ذكر اللَّه آناء الليل وأطراف النهار فضلًا عن أداء الصلوات المفروضة والمسنونة كما تبين ، كانت هي بحق بيوت الذكر المشار إليها بالقرآن الكريم في قوله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً
--> ( 1 ) يوسف : 31 .